كفارة المجالس
بقلم / عبد الناصر محمد مغنم
كانَ الأصدقاءُ عُمر وخالد وسعيد قد اجتمعُوا في منزلِ أحدِهِمْ يتحدّثونَ ويذكرُونَ مَا حصلَ لهُمْ في المدرسَةِ معَ زُملائهِمْ والمُعلمين .. وقدْ أكثرُوا مِنْ الكلامِ والحديثِ عن الآخرين ..
قالَ عمر : لقد أساءَ وائلٌ عندمَا رشَّ الماءَ على سلمان ..
وقالَ خالدٌ: وعندَمَا شربَ أحمدُ علبةَ العصيرِ في الفصلِ وشى بهِ فيصل لوكيلِ المدرسةِ وما كانَ ينبغي أنْ يفعلَ ذلك ..
وقالَ سعيدٌ : أحزَنني سالمٌ عندَما طلبَ مني قلماً فلمْ أجدْ قلماً أعطيهِ له ..
وخاضَ الجميعُ في كلامٍ كثير ..
وعندمَا أرادوا النهوضَ ليعودَ كلُّ واحدٍ إلى منزِلِهِ قال سعيدٌ : تمهَّلوا يا أصدقاءُ .. تَمهّلوا قليلاً ..
فقالَ عُمرُ: لماذا يا سَعيدُ ؟!
قال سعيدٌ : لقد ذكَرنا أصحابَنا وتكلّمنا بكلامٍ كثيرٍ لا نعرفُ إنْ كانَ خيراً أم شراً .. ولا بدَّ أنّنا أخطأنا في بعضِ أقوالِنَا ..
قالَ خالدٌ: وماذَا تريدُ منَّا أنْ نفعلَ ؟
قال سعيدٌ: كما علّمنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم .
سأله عمرُ بدهشةٍ: وماذَا علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
أجاب سعيد : علَّمنا كفَّارَةََ المجلس .
قال خالدٌ: وما كفّارةُ المجلسِِ يا سعيد ؟
أجاب سعيد : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ الله عنهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، إِلا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ ) رواه الترمذي .
سمعَ عمرُ وخالدٌ ذلكَ فجعلا يقولان لسعيدٍ : أعدِ الحديثَ يا سعيدُ .. أعدهُ مرةً أخرى لنحفظَ ما جاءَ فيه ..
وبعد أن حفِظا كفارةَ المجلسِ جعلا يردِّدانها : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ..